الصحة المهنية

إقتصاد الدول وآلام أسفل الظهر

إقتصاد الدول وآلام أسفل الظهر
أشرنا في أعداد سابقة من ملحق تكافل تأميني إلى أثر العوامل الفيزيائية والنفسية والإجتماعية وكذلك العوامل الشخصية في ظهور وتطور آلام أسفل الظهر التي يعاني منها كثير من العمال في أيامنا هذه, حيث تعتبر مثل العديد من المشاكل الصحية التي يترتب عليها آثار إقتصادية سلبية ليس فقط على مستوى العامل المصاب نفسة ولكن أيضاً على صعيد المؤسسة والأسرة والمجتمع بشكل عام. وهو يؤثر على العديد من البلدان الصناعية, ويمكن أن يكون هذا التأثير مباشر مثل الرعاية في المستشفيات وإعادة التأهيل الصحي أو التكاليف الغير مباشرة مثل فقدان أيام العمل عن طريق الإجازات المرضية التي يحصل عليها العامل بسبب هذا المرض, وقد أظهرت العديد من الدراسات العواقب الإقتصادية لآلام أسفل الظهر من خلال فقدان أيام العمل, ومطالبات بالتعويض وكذلك الرعاية الصحية ومطالبات بالتقاعد والعجز.
أجرى تولدر (1995) دراسة في هولندا لتقدير التكلفة المباشرة لآلام الظهر مثل تكلفة التشخيص والعلاج والتأهيل, والتكلفة الغير مباشرة مثل الغياب عن العمل والإعاقة, حيث إستخدم معلومات وبائية وإقتصادية مسجلة في جميع مؤسسات الرعاية الصحية في البلاد ووجد أن أمراض العضلات والعظام يمكن تصنيفها على انها واحدة من أكثر الأمراض كلفة لما يترتب عليها الحاجة للرعاية الطبية وما تسببه من إعاقة وكثرة الغياب المرضي عن العمل, بالإضافة إلى ذلك, كان ثلث المشاكل العضلية والعظمية سببها آلام أسفل الظهر, كما شكلت التكاليف الغير مباشرة بما في ذلك تكاليف التغيب والعجز 93% من التكلفة الإجمالية ةالتي تقدر بنحو 4.6 مليار دولار أمريكي للقوى العاملة بأكملها في هولندا. “3.1 مليار دولار أمريكي كان بسبب الغياب, و1.5 مليار دولار بسبب العجز”, ومن ناحية اخرى, بلغت التكلفة المباشرة بما في ذلك الرعاية الطبية حوالي 7% والتي تقدر بمبلغ 367.6 مليون دولار أمريكي (3856 دولار أمريكي للمرضى الداخليين أو المرضى المنومين لكل حالة من آلام الظهر, و199 دولار امريكي للمرضى الخارجيين (المراجعين للعيادات الخارجية) لكل حالة), وهذا يعني أن آلام الظهر مشكلة إقتصادية, فضلاً على انها مشكلة صحية فقط, مما يستدعي لوجود برامج تدخليه للقضاء على عوامل الخطر لآلام أسفل الظهر او تقليلها بين القوى العاملة.
وفي دراسة أجراها كلاين (1984), تعتبر آلام أسفل الظهر أيضاً مشكلة إقتصادية في الولايات المتحدة, وهي أحد الأسباب شيوعا لمطالبات التعويض من قبل العمال. في دراسة أجراها غوي وآخرون (1999) لتقدير نسبة آلام أسفل الظهر في الصناعات الأمريكية, وكذلك أيام العمل المفقودة بسبب آلام أسفل الظهر, وذلك بإستخدام بيانات من مسح الصحة الوطنية المستمدة من الدراسات التي أجراها المركز الوطني للإحصاءات الصحية, حيث وجد الباحثون أن أكثر من 101 مليون يوم فقد بسبب آلام الظهر المرتبطة بالعمل, أجريت الدراسة على أفراد من الجنسين وممن تتراوح أعمارهم بين 25-34 سنة, والين عملوا على الأقل قبل 12 شهراً من إجراء الدراسة والين لديهم آلام الظهر كل يوم. علاوة على ذلك, أظهرت دراسة أخرى أجريت عن طريق أندرسون (1989) أن الغيابات المرضية تزيد بين العمال الذين يعانون من آلام الظهر.
وفي دراسة أجريت في السويد عن طريق (إكمان وآخرون, 2005), أثبتت أن آلام اسفل الظهر لها علاقة إيجابية مع ما يسببه من آثار وتكاليف إقتصادية سواء مباشرة أو غير مباشرة, من خلال التقاعد المبكر, وتكلفة الرعاية الطبية, وعدد الأيام المفقودة بسبب الإجازات المرضية التي لها علاقة بآلام أسفل الظهر, وعدم إنجاز العمل اليومي بالشكل المطلوب, وإنخفاض معد الإنتاجية, حيث بدت الآثار الغير مباشرة أكثر كلفة إقتصادياً منها عن الآثار المباشرة بالنسبة للإقتصاد السويدي. وفي عام 1998م كانت الخسائر الإجتماعية والإقتصادية المقدرة لإدارة وتقليل آلام أسفل الظهر التي لها علاقة بالعمل في المملكة المتحدة حوالي 1065 مليار جنيه إسترليني. أما الخسارة الغير مباشرة على إقتصاد البلد الذي يسببها هذا الألم بسبب زيادة الغيابات والإجازات المرضية وإنخفاض الإنتاجية كانت تتجاوز 10,5 مليار جنيه إسترليني (مانياداكيس, 2000).
آلام أسفل الظهر هي أيضاً واحدة من المشاكل الصحية الرئيسية في ألمانيا, ويقدر العبء الإقتصادي للحالة هو 1322 يورو لكل مريض سنوياًو وأن 54% من هذا التقييم تراكمت على أساس التكلفة الغير مباشرة لآلام أسفل الظهر مثل الغياب وإنخفاض الإنتاجية, ومكالبات التعويض بسبب العجز وغيرها, وذلك حسب الدراسة التي أجريت من قبل كرستينا وآخرون, 2009م.
وعموما, فإن آلام أسفل الظهر ذات أهمية إقتصادية وإجتماعية عاليه لكثير من البلدان في جميع أنحاء العالم بما في ذلك سلطنة عمان أيضاً, حيث يؤثر على إقتصاد البلد بطريقة مباشرة من خلال الرعاية الصحية للمرضى, أو بشكل غير مباشر من خلال ايام العمل المفقودة, والتقاعد الطبي والمطالبات بالتعويض والعجز, لذلك فإن تنظيم إدارة الصحة المهنية لآلام أسفل الظهر أمر ضروري لتحسين الصحة والسلامة في العمل, وكذلك الحد من حدوث وتطور هذه الآلام بين العمال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق