الاخبارالاعلاناتالانشطةالبيئةالسلامةالصحة المهنيةمنوعات

الآن في جحيم المستقبل

صدرت رواية «قصة خادمة» لمارجريت آتوود سنة 1985، وهي رواية فازت بجوائز عديدة وحظيت بثناء نقدي وجماهيري كبير، وتجري أحداثها في أجواء دستوبية [مناقضة لليوتوبيا أو المدينة المثالية في المستقبل القريب، حيث يطيح أصوليون يمينيون بالحكم في الولايات المتحدة ويقيمون بدلا منها جمهورية جلعاد. وجلعاد دولة ثيوقراطية شمولية تتخذ من النساء القادرات على الإنجاب إماء جنسيات يرغمن على الإنجاب للأزواج العقماء. في هذا الحوار يتحدث الروائي جونو دياز إلى مارجريت آتوود عن «قصة خادمة» والمسلسل التليفزيوني المستلهم حديثا منها.

• سأدخل في صلب الموضوع. في مسيرة نسائية رفعت لافتة كتب عليها «أعيدوا أدب مارجريت آتوود من جديد» [وهو تلاعب بشعار حملة ترامب الانتخابية «أعيدوا أمريكا عظيمة من جديد» فكان لها صدى عميق لدي كثير من الناس الذين يشعرون أن الحياة في ظل حكم ترامب هي بمثابة ديستوبيا للنساء. هل ينتابك مثل هذا الشعور؟

نعم. نحن في كندا. لكنني، كما تعلم، عشت بضع سنين في الولايات المتحدة، ولي فيها أصدقاء كثر. الأمر ليس ترامب وحده. الجو العام، في بعض أجزاء الولايات المتحدة، يتجه بلا شك في وجهة «قصة خادمة». ولذلك كانت الاعتصامات الأخيرة في المجالس التشريعية مفهومة تماما: جماعة من النساء في أزياء الخادمات يظهرن في تكساس، بينما زمرة من المشرعين الرجال فقط يمرِّرون قوانين تتعلق بقضايا المرأة الصحية. اكتفين بالجلوس، لم يقلن أي شيء، لكي لا يطردن، وراجت لهن صورة بالغة الدلالة والرجال المسلحون يحيطون بهم، صورة كأنها مستلة من العرض التليفزيوني.

• لم أر تلك الصورة. ولكن مجتمعنا الآن يتقدم ببراعة في تطبيق الكتاب على نحو ما كان ليخطر في الخيال.

أكثر كثيرا مما كان ليخطر في الخيال. في عام 1985 لم يكن الأمر إلا احتمالا. لكنه اليوم في بعض أجزاء الولايات المتحدة واقع يقترب. ومثلما تعلم، أنا لم أضع في الكتاب شيئا لم يفعله بعض الناس في وقت ما ومكان ما. وفي بعض بلاد العالم، هذه هي عروض تليفزيون الواقع إلى حد كبير.

• قرأت «قصة خادمة» حينما صدرت للمرة الأولى، وبرغم صعود اليمين الديني المتسارع وما بذله في ذلك العقد من جهود للانقلاب على الحقوق الإنجابية، ظل العالم في روايتك يبدو بعيدا. هل تصدمك الطريقة التي يقرأ بها الناس الكتاب الآن للمرة الأولى، أو يعيدون قراءته بها، وكيف أن تجربة قراءته مختلفة لديهم اختلافا كبيرا.

باتت تجربة مختلفة الآن. كان ثمة اختلافات من بلد إلى آخر في وقت نشر الكتاب. ففي انجلترا اعتبرت الرواية حدوتة لطيفة مسلية، ولكنهم لم يروا في جلعاد شيئا محتمل الحدوث بالنسبة لهم، فقد خاضوا حربهم الدينية في القرن السابع عشر، وعاشوا ويلات كثيرة رأوا أنهم تجاوزوها، برغم أن الوضع في الأيام الأخيرة لا يبدو كذلك. وفي كندا ثار السؤال القلق المعتاد «هل يمكن أن يحدث هذا هنا؟»، برغم أنني لم أشرح للكنديين لماذا تهرب الشخصيات إلى كندا، لأننا هربنا كثيرا على مدار التاريخ. أما في الولايات المتحدة، وبالذات في الساحل الغربي، فقد كتب على سور شاطئ فينسيا «قصة الخادمة واقع هنا بالفعل»، وكان ذلك في عام 1985.
ذهب بعض الناس خطأ إلى أن الكتاب بطريقة ما معاد للمسيحية. وليس هذا حال الكتاب. فبعض المسيحيين قد يقاومون هذا النظام الحاكم، وبعضهم يقاومونه في الكتاب. غيرهم يمحوهم النظام، لكونهم منافسين. وآخرون يتخذون الدين ذريعة لما يفعلون، وهو أمر حدث مرارا في التاريخ أيضا، ومع جميع أنواع الأديان.

لا يمكنك متابعة القراءة قبل انت تقوم بالتسجيل في الموقع من هنا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق