الصحة المهنية

الصحة النفسية في مكان العمل

الصحة النفسية في مكان العمل
يحتفل العالم في العاشر من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للصحة النفسية, حيث جاء هذا العام تحت شعار “الصحة النفسية في مكان العمل”, لما لأماكن العمل من أهمية بالغة في توازن صحة الفرد العقلية والبدنية, فهي تشكل مركزاً أساسياً لتعزيز الصحة النفسية الإيجابية لدى الموظف, حيث يقضي الموظف خلال فترة حياته نسبة كبيرة من وقته في العمل, فتجربته في العمل تعتبر واحدة من أهم العوامل التي تحدد مدى رفاهية صحته البدنية والنفسية, فلابد أن يكون هناك توازن بين الصحة العقلية والصحة البدنية للعامل لينعكس ذلك بشكل إيجابي على إنتاجيته في العمل.
تهتم أغلب مبادرات تعزيز الصحة والسلامة المهنية في كثير من المؤسسات عند وضع أنظمة الصحة والسلامة المهنية لها بالمخاطر المادية التي قد تؤثر سلباً على صحة الموظف البدنية كالمخاطر الفيزيائية والكيميائية والميكانيكية فقط, وتغض الطرف عن الصحة النفسية للموظف التي قد تؤثر بشكل كبير على رفع كفاءة الصحة البدنية له, كما انها قد تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في الحد من إصابات كثيرة أثناء أداء العامل لمهامه الوظيفية, كما أنها ترفع من كفاءته الإنتاجية, مما ينعكس ذلك إيجاباً على إقتصاد المؤسسة بشكل خاص والبلد بشكل عام.
البيئة المؤثرة في العمل أو في إنتاجية العامل تتمثل في عدة عوامل, فلا يمكن للعامل أن يؤدي العمل بجودة عالية وراحته النفسية في العمل منخفضة جداً, فكثير من المؤسسات الذكية تعمل على تعزيز الصحة النفسية للموظفين من أجل زيادة الإنتاج, حيث أن كثير من المشاكل الإنتاجية تسببها الضغوطات النفسية في بيئة العمل كونها ذات تأثير كبير على أداء العامل.
هناك عوامل عديدة في العمل تؤثر على صحة الموظف النفسية منها؛ ضغط العمل, وعدم العمل بروح الفريق الواحد, وساعات العمل الطويلة, وتجاهل الموظف من قبل المسؤول, وقلة التواصل بين الموظف والمسؤول, كما أن قلة تحفيز الموظفين يؤثر سلبا على صحة الموظف النفسية, وقد يولد ذلك الشعور بالإكتئاب والقلق, والتوتر, فهناك الكثير من الموظفين يتغيبون عن العمل بسبب الإكتئاب والقلق والتوتر الذي يعانونه في العمل أكثر منه بسبب الإصابات والأمراض البدنيه, مما قد ينتج عن هذا الشعور النفسي إلى إنخفاض الصحة العامة وظهور بعض التغيرات الفسيولوجية في الجسم وبالتالي ظهور بعض الأمراض العضوية كإرتفاع ضغط الدم والسكري وبعض الأمراض التي تؤثر على القلب والشرايين الذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى إصابة الإنسان بالنوبات القلبية, إضافة إلى ذلك, يؤدي ضعف الصحة النفسية للموظف إلى زيادة إحتمالية الإصابة ببعض الأورام السرطانية بسبب ضعف جهاز المناعة لدى الفرد نتيجة الإنفعالات النفسية التي تحدث له, وأمراض أخرى كآلام الظهر والمعدة والرأس والصداع النصفي, وكل ذلك بدوره يؤثر على الإنتاجية أثناء أداء العامل لمهام عمله.
البيئة الصحية في العمل هي التي تحقق الرضا الوظيفي لدى العاملين في المؤسسة , فلابد أن تكون مواضيع الصحة النفسية من ضمن أولويات المواضيع في كل أماكن العمل, كما أنه من المهم أن تكون الإدارة العليا على دراية بأهمية الصحة النفسية في مكان العمل وآثارها الإيجابية والسلبية على الموظف وعلى العمل بشكل عام, حيث يمنح ذلك الراحة للموظف للحديث ومناقشة أية مشكلة نفسية تواجهه سواء في العمل أو حتى في المنزل, بالإضافة إلى ذلك, وجود المسؤول قريب من الموظف يسهل عليه إكتشاف أية معاناة يعانيها الموظف أو أي سلوك غير طبيعي لديه, كما أن رفع الروح المعنوية للموظف عن طريق التحفيز المستمر وكذلك رفع ثقافة العمل بروح الفريق الواحد في المؤسسة, ليس فقط من قبل المسؤول, بل أيضاً من قبل الموظف نفسه, يدعم الصحة النفسية وبالتالي يؤثر بشكل إيجابي على الإنتاجية ويرفع الإقتصاد العام للمؤسسة وللبلد.

إعداد: أليس أمبوسعيدي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق