الصحة المهنية

العمر, التعليم, التدخين, السمنة, وآلام أسفل الظهر

العمر, التعليم, التدخين, السمنة, وآلام أسفل الظهر

تلعب العوامل الشخصية في كثير من الأحيان دور كبير في زيادة خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر, حيث نشرت بعض الدراسات التي حددت تأثير عوامل الفرد الشخصية مثل العمر, ومستوى التعليم, والتدخين, وزيادة الوزن والسمنة, في ظهور آلام أسفل الظهر.
قد يزيد التقدم في العمر من خطر تطور آلام أسفل الظهر, حيث أجرى بعض الباحثين مراجعة منهجية والتي نشرت في عام 2006م تهدف إلى تقديم أدلة حول كيفية تأثير التقدم في عمر الفرد على إنتشار آلام أسفل الظهر, أجريت هذه الدراسة على الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر, ووجدت أدلة على إنخفاض معدل إنتشار آلام أسفل الظهر عند تقدم الفرد في السن – هذا بالنسبة للحالات البسيطة – أما في حالات الآلام الشديدة, فإن معدل إنتشار المرض يزيد مع زيادة التقدم في العمر.
بالإضافة إلى ذلك, إن مستوى تعليم الفرد له علاقة ليس فقط ببداية ظهور آلام أسفل الظهر, ولكن أيضا مع عدد مرات الإحساس بالألم والفترة الزمنية التي يشعر فيها المريض بالألم, وهذا قد يفسر أن المتعلمين أكثر وعيا لعوامل الخطر التي تسبب الآلام أو العوامل التي تزيد من شدة المرض وتفاقمه, وقد إستعرض كل من الباحثين (ديون وفون كورف وكويسيل وآخرون) عام 2001م نتائج 64 دراسة نشرت بين عامي 1966م و 2000م التي درست العلاقة بين مستوى التعليم وظهور آلام أسفل الظهر, حيث قدمت دليلاً على أن إنخفاض مستوى التعليم لدى الفرد يزيد من فرص تعرضه للعجز الناتج من آلام أسفل الظهر, حيث تكون فرص حدوث عجز للفرد ممن لديه الآلم في الأصل أكثر قوة من فرص بداية حدوث المرض لأول مرة, ويدعم هذه الدراسة ايضاً دراسة أخرى نشرت في عام 1995م, حيث درست العلاقة بين مستوى التعليم والعجز الناشئ عن أمراض الظهر, وخلصت إلى وجود علاقة سلبية بين مستوى التعليم والعجز, حيث كلما إرتفع مستوى التعليم لدى الفرد, إنخفضت فرصة إصابته بالعجز الذي له صلة بأمراض الظهر.
إضافة على ذلك, فإن نمط حياة الفرد بما في ذلك التدخين والأنشطة الغير فيزيائية وعدم ممارسة الرياضة تلعب دوراً أساسيا في زيادة خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر, حيث أشارت إحدى الدراسات التحليلية التي نشرت في عام 2010م أن التدخين يزيد من إمكانية حدوث آلام أسفل الظهر بين البالغين, وعلاوة على ذلك, أن المدخنيين الحاليين والمدخنيين السابقين لديهم قابلية عالية لخطر الإصابة بهذه الآلام أكثر من الغير مدخنين أو لم يسبق لهم التدخين, كما أوجد الباحثين (سكوت وآخرون) في دراستهم عام 1999م بأن التدخين يزيد من إحتمال ظهور آلام الظهر بين الأشخاص الذين يعانون من ضعف أو تشوهات في العمود الفقري.
إضافة إلى التدخين, تعتبر السمنه مشكله صحية عامة في الوقت الحاضر وتنتشر بين كثير من الأشخاص وخاصة البالغين منهم, وتساهم كل من السمنة وزيادة الوزن في ظهور العديد من المشاكل الصحية المزمنة بما في ذلك آلام أسفل الظهر , وبالتالي فإن زيادة مؤشر كتلة الجسم له تأثير في زيادة وتفاقم خطر الإصابة بهذه الآلام, وقد أوجدت إحدى الدراسات التحليلية التي أجريت من قبل الباحثين (شيري وآخرون) عام 2010م والتي درست العلاقة بين السمنة وآلام أسفل الظهر, أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة يعانون من معدل إنتشار آلام الظهر مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي, وأشارت الدراسة إلى وجود علاقة إيجابية بين السمنة وزيادة الوزن وبين خطر الإصابة بهذه الآلام.
وبشكل عام, أشارت دراسات عدة أجريت إلى مساهمة العوامل الشخصية مثل العمر والتعليم وأسلوب الحياة, بما في ذلك التدخين وعدم ممارسة الرياضة (السمنة وزيادة الوزن) في تطور آلام أسفل الظهر, ولأن مشكلة آلام أسفل الظهر أحد أهم المشاكل الصحية المهنية بين العمال, وما تسببه من آثار إقتصادية سلبية على الفرد والمجتمع, كان لابد من وجود مبادئ توجيهية للصحة والسلامة المهنية تخص آلام اسفل الظهر وذلك من أجل تحسين الصحة والسلامة في العمل وكذلك الحد من حدوث هذه الآلام, هذا ما سنتطرق عليه في العدد القادم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق