الصحة المهنية

العوامل النفسية الإجتماعية في العمل وعلاقتها بتطور آلام أسفل الظهر

العوامل النفسية-الإجتماعية في العمل وعلاقتها بتطور آلام أسفل الظهر

تطرقنا في العدد السابق إلى العوامل الفيزيائية في العمل والتي لها علاقة بتطور آلام أسفل الظهر, فكما هو الحال للعوامل الفيزيائية ممكن للعوامل النفسية-الإجتماعية أن تلعب دوراً في ظهور أعراض آلام أسفل الظهر, فهل أعراض هذه الآلام ممكن أن تكون كبعض الأمراض الذي يؤثر ظهورها بسبب العوامل النفسية التي يواجهها المريض في حياته, وهل هناك علاقة بين العوامل النفسية-الإجتماعية التي يواجهها العامل في العمل وبين تطور آلام أسفل الظهر؟ وهل ممكن أن تكون هذه العلاقة قوية أم أنها علاقة ضعيفة جداً مقارنة بالعوامل الفيزيائية؟!
نشرت العديد من الدراسات التي حددت العلاقة بين العوامل النفسية-الإجتماعية في العمل كالدعم الذي يتلقاه الموظف من مسؤوليه وكذلك زملائه الموظفين وبين بداية ظهور آلام أسفل الظهر, فبغض النظر عن نوعية هذه الدراسات, وعينة الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة, وحجم هذه العينة, ومدة الدراسة ومكانها, اغلبها سلطت الضوء على قوة العلاقة بين هذه العوامل وبين ظهور الأعراض فأثبتت ضعفها إلا القليل منها الذي أثبت عكس ذلك.
إحدى الدراسات التي أجريت في شمال كارولينا على 295 شخص من الذين يعانون من آلام أسفل الظهر درست الأبعاد والتأثير الذي يحدثه الرضا الوظيفي , وفقدان الدعم والمساعدة من المسؤول وزملاء العمل في نتائج معالجة الألم, حيث جاءت نتائج الدراسة بعد وجود أدلة قوية تشير بأن فقدان الدعم والمساعدة من المسؤول, وكذلك الرضا الوظيفي ممكن أن ينتج عنه ظهور آلام أسفل اظهر, قد تكون هذه النتيجة راجعة إلى صغر العينة التي أجريت لها الدراسة.
كما أجريت دراسة أخرى إستمرت على مدى 5 سنوات لدراسة دور الدعم والمساعدة الذي يتلقاه العامل في العمل في تطور آلام أسفل الظهر, أجريت الدراسة على 46 مشارك من أولئك الذين لا يحملون أعراض هذه الآلام, حيث تم قبل ذلك فحصهم طبياً إن كانت لديهم أي من هذه الاعراض, كما تم قياس أي اعراض نفسية-إجتماعية قد تكون لديهم, ومن ثم تم إعادة مقابلتهم وفحصهم بعد 5 سنوات عن طريق فحص فيزيائي من أجل الحصول على معلومات تخص آلام أسفل الظهر, كما تم إستخدام مقياس الدعم الإجتماعي وكذلك مقياس العوامل النفسية- الإجتماعية التي تؤثر في ظهور ىلام أسفل الظهر, حيث أظهرت نتائج الدراسة بأن هناك علاقة إيجابية بين تعاون الزملاء في العمل وبين ظهور الآلام, ولكنها سلبية مع دعم المسؤول, ومن جانب آخر, أكد أحد الباحثين على نفس النتائج بأنه لا تواجد هناك أية علاقة قوية بين العوامل النفسية-الإجتماعية وبين ظهور آلام أسفل الظهر أو أحد النتائج المترتبة عليه كالإجازات المرضية والمطالبة بالتعويض وكذلك العجز الغير مهني أو التقاعد الطبي, إستنتج هذه النتيجة بعد قيامه في عام 2004 بمراجعة أفضل 40 دراسة أجريت لآلام أسفل الظهر والتي نشرت بين الفترة 1990م و2002م لقياس قوة العلاقة بين العوامل الإجتماعية-النفسية في العمل والنتائج التي يترتب عليها ظهور هذه الآلام.
أما الدراسة التي أجريت في هولندا عام 2001م بين 861 عامل من 34 شركة من الذين لا يحملون أعراض المرض أظهرت نتائج عكسية للدراسات التي ذكرت سابقاً, حيث أنهت النتائج بأن قلة المساعدة الإجتماعية سواءً من المسؤول أو من زملاء العمل قد تكون أحد المخاطر للإصابة بأعراض آلام أسفل الظهر, ولكن هذه النتيجة لم تكن بتلك القوة التي يمكن الإعتماد عليها كأحد الأسباب لظهور المرض.
إذاً فجميع الدراسات التي أجريت لدراسة العلاقة بين العوامل النفسية-الإجتماعية في العمل كدعم المسؤولين وزملاء العمل وبين تطورآلام أسفل الظهر لم تظهر أية أدلة قوية تثبت إيجابية هذه العلاقة, فهل العوامل الفيزيائية والنفسية–الإجتماعية هي فقط التي لها علاقة بتطور آلام أسفل الظهر أم هناك عوامل أخرى كالعوامل الشخصية؟ وما هي هذه العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بأعراض هذه الآلام؟ وهل ممكن أن يكون التدخين أحد هذه العوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة بآلام أسفل الظهر؟ وما هي الأعباء الإقتصادية التي يسببها المرض للفرد والمؤسسة والحكومة؟ كل ذلك سنتطرق له في العدد القادم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق