الصحة المهنية

المبادئ التوجيهية للصحة المهنية, والأنظمة المتعلقة بالتقليل وإدارة آلام أسفل الظهر في العمل

المبادئ التوجيهية للصحة المهنية, والأنظمة المتعلقة بالتقليل وإدارة آلام أسفل الظهر في العمل

تعتبر آلام أسفل الظهر كما أشرنا في الأعداد السابقة من ملحق تكافل تأميني واحدة من أكثر المشاكل الصحية المهنية شيوعاً بين العمال, وله أثار إقتصادية سلبية كبيرة نتيجة زيادة عدد المطالبة بالتعويضات والعجز والتقاعد الطبي, وكذلك إنخفاض معدل القدرة على الإنتاجية نتيجة زيادة الإجازات المرضية وعدم القدرة على أداء العمل بالشكل المطلوب, لذلك فإن تنظيم إدارة الصحة المهنية لهذا المرض أمر ضروري لتحسين الصحة والسلامة في العمل ورفع مستوى الإنتاجية وخفض الأيام المفقودة الناتجة عن الإجازات المرضية, وكذلك الحد من حدوث وتطور هذه الآلام لدى العمال.
وفقاً لإحصائيات الصحة والسلامة 2000/2001 عن طريق لجنة الصحة والسلامة 2001 في المملكة المتحدة, كانت الإضطرابات العضلية-العظمية بما في ذلك آلام أسفل الظهر واحدة من أكثر الأمراض المهنية شيوعاً في المملكة المتحدة, لذلك توفر المؤسسة التنفيذية للصحة والسلامة في المملكة المتحدة (HSE) المبادئ التوجيهية واللوائح للموظفين وكذلك لأرباب العمل لإدارة آلام أسفل الظهر وتقليل مخاطر تطور هذه الآلام في العمل, حيث إعترفت هذه المؤسسة بأن عبء العمل الفيزيائي مثل العمل اليدوي, ودفع وسحب ورفع الأحمال الثقيلة, والإنحناءات, والقيادة الثقيلة يمكن أن تزيد من خطر تطور آلام أسفل الظهر, وبالتالي توفر وثائق مكتوبة التي تدعمها القوانين الوطنية في المملكة المتحدة التي توفر لأصحاب العمل التوجيهات في كيفية ضمان سلامة موظفيهم في العمل الذين قد يتأثرون بأنشطة عملهم أو أدواتهم أو معداتهم أو نظام العمليات التي يمارسونها.
اللوائح التنظيمية لعمليات رفع وحمل معدات التشغيل لعام 1998م هي عبارة عن لائحة توفر معلومات وتوجيهات لأرباب العمل حول كيفية حماية موظفيهم عند التعامل مع معدات الرفع في مكان العمل فضلاً عن توفير إرشادات للموظفين وممثليهم (HSE,1999), حيث يجب أن يتم تخطيط جميع عمليات الرفع التي تتضمن معدات الرفع بشكل صحيح من قبل شخص مختص, ويتم الإشراف عليها بشكل ملائم وتنفيذها بطريقة آمنة, كما تقتضي التشريعات واللوائح أن تكون جميع المعدات المستخدمة في الرفع مناسبة للغرض ومناسبة للمهمة أيضاً, وفي كثير من الحالات لابد أن تخضع لفحص شامل دوري, ويجب حفظ السجلات الخاصة بجميع الفحوصات الدقيقة والدورية, كما يجب الإبلاغ عن أي عيوب وجدت إلى كل من الشخص المسؤول عن المعدات والسلطة التنفيذية ذات الصلة, كما قد تكون برامج العلاج متعددة التخصصات في البيئات المهنية خياراً للعمال الذين يعانون من آلام أسفل الظهر الحادة الثانوية والإجازات المرضية لأكثر من 4-8 أسابيع.
ومن ناحية أخرى, توفر لائحة عمليات الأعمال اليدوية 1992م إرشادات بشأن التعامل اليدوي لأرباب العمل وممثلي السلامة بالإضافة إلى الموظفين للحد من مخاطر إصابات ومشاكل الظهر (HSE,2004), حيث تنص المادة 4(1) من هذه اللائحة على تسلسل هرمي للتدابير الرامية للحد من مخاطر الأعمال اليدوية وهي:
تحنب عمليات المناولة اليدوية الخطرة إلى أقصى حد ممكن عملياً
تقييم أي عمليات مناولة يدوية خطرة لا يمكن تجنبها
الحد من خطر الإصابة بقدر الإمكان عملياً
فيجب على الموظف الإستفادة الكاملة من أي نظام آمن في الأعمال اليدوية التي يضعها صاحب العمل, وقد قدمت بعض المراجعات الأدبية والبحوث الهامة أدلة قوية لإثبات أن إدارة وإعادة تأهيل الأفراد الذين يعانون من الإضطرابات العضلية-العظمية بما في ذلك آلام أسفل الظهر في محاولة لمساعدة المريض في العودة المبكرة للعمل هي فعالة من حيث التكلفة, كما أن هناك دليل قوي على أن الممارسات الفضلى في إعادة تأهيل المصاب لها تأثير كبير للحد من إطالة الفترة الزمنية للمرض وكذلك الإجازات المرضية (HSE,2006).
هناك بحوث قليلة نشرت حول المبادئ التوجيهية للصحة المهنية فيما يتعلق بإدارة آلام أسفل الظهر, حيث إستعرض واديل المبادئ التوجيهية التي تتعلق بآلام أسفل الظهر الغير محددة والنتائج المهنية المرتبطة بها, وذلك بإستخدام المبادئ التوجيهية الإكلينيكة أو السريرية للكلية الملكية العامة للممارسين العامين والتقرير السويدي (SBU) على آلام أسفل الظهر كمواد تحقيق وفحص, وخلصت هذه الإستبانات إلى بعض البيانات المستندة إلى الأدلة فيما يتعلق بمشاكل أسفل الظهر. أولاً, ضغط العمل الفيزيائي هو عامل خطر رئيسي للإصابة بآلام أسفل الظهر, وبالإضافة إلى ذلك “قد يكون بعض الأفراد أكثر عرضة للإصابة وقد تكون بعض الوظائف أكثر خطورة, ثانياً؛ التاريخ السابق للعامل بما في ذلك القوة البدنية والعوامل النفسية هي أفضل مؤشر لآلام أسفل الظهر في المستقبل لأن صحة الموظف واللياقة البدنية وقوته يمكن أن تؤثر على الأداء الوظيفي. كما أن هناك أدلة على أن تقييم العامل صحياً قبل البدء في العمل أو قبل التوظيف يعد أمراً ضرورياً لتحديد الأشخاص الذين هم أكثر عرضة لخطر تطور آلام أسفل الظهر, ثالثاً, يعد التدريب والتعليم نهجان هامان للوقاية من آلام أسفل الظهر وإدارة السلامة والصحة المهنية, رابعاً, يجب أن تكون السياسة المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية في المؤسسة إلزامية للمساعد في خفض الحوادث والإصابات التي ممكن أن تؤدي إلى تطور آلام أسفل الظهر.
عموماً, إن أفضل علاج لآلام أسفل الظهر هو ممارسة الرياضة من أجل تقوية عضلات الظهر وعدم الإعتماد الكلي على العمود الفقري في النشاطات العملية, كما ينصح خبراء الصحة المرضى الذين يعانون من آلام الظهر الناتجة عن الجلوس على المكتب أمام شاشة الحاسب الآلي لفترات طويلة بالإستراحة كل 30 أو 45 دقيقة لمدة لا تقل عن دقيقتين, كما يجب عليه التأكد من مكان العمل الذي يعمل فيه من حيث وضعية المقعد, ومكان شاشة الحاسب الآلي, ومكان لوحة المفاتيح, وإرتفاع المقعد وكذلك مكان الفأرة, كما يجب عليه ملاحظة وضعية جلوسه على المكتب بشكل صحيح, وإن لم يكن متأكداً يمكنه أن يطلب من مسؤول الصحة والسلامة في مؤسسته تقييم مكان عمله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق